ابن تغري
246
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان تمراز قد توجه إليه قبل ذلك مرتين ، فتوجه تمراز إلى البندر المذكور وباشره ، واستولى على ما تحصل « منه ، ثم بدا له أن يأخذ جميع ما تحصل « 1 » » ويتوجه إلى الهند عاصيا على السلطان ، فاشترى مركبا مزوسا بألف دينار من شخص يسمى يوسف البرصاوي الرومي ، وأشحنها بالسلاح والرجال ، وأخذ جميع ما تحصل للسلطان من بندر جدة ، وسافر . وبلغ السلطان خبره ، فولى جانبك هذا على عادته في السنة الآتية ، فقدم البندر على عادته . وأما أمر تمراز المذكور فإنه لما سافر من بندر جده صار كلما أتى إلى بلد ليقيم بها تستغيث تجار تلك إلى حاكمها ويقولون أموالنا بجدة ، ومتى عرف صاحب جدة أنه عندنا أخذ جميع مالنا بسبب دخول تمراز هذا إلى بلدنا ، فإنه قد أخذ مال السلطان فيطرده حاكم تلك البلد ، فوقع له ذلك بعدة بلاد حتى بلغ مسيره على ظهر البحر ستة أشهر ، فعند ما « 2 » عاين الهلاك رمى بنفسه إلى مدينة كاكلوت ، وحاكم البلد سامرى وأهلها سمره ، وبها تجار مسلمون ، فاستغاث التجار بالسامري وقالوا له مثل مقالة غيرهم ، فقصد السامري صد تمراز ، فأحس تمراز بذلك ، فأرسل إلى السامري هدية هائلة ، فأرسل السامري يقول له « 3 » أن التجار يقولون أن معك مال السلطان ، فقال تمراز : نعم أخذت المال لأشترى للسلطان به فلفلا ، فقال له السامري : فاشتر به في هذا الوقت واشحنه في مراكب التجار ، فاشترى الفلفل وأشحنه في مركبين للتجار ، وأشحن الباقي في المركب المروس الذي تحته ،
--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) « فلما » في ط ، ن . ( 3 ) « له » ساقط من ن .